سميح دغيم
52
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
أحد ذينك الطرفين على الآخر ، وإذا صارت إلى حدّ الوجوب لزم منه الوقوع ، فإذن الإرادة الجازمة حقّا إنّما يتحقّق عند اللّه وهناك قد صارت موجبة للفعل وجوبا ذاتيّا أزليّا . وأمّا في غيره فلا يخلو عن شوب الإمكان والقصور والفتور ، ولا ضرورة فيه إلّا ضرورة بالغير وما دام الذات أو الوصف لا الضرورة الأزلية . فإذن ما يقال من أنّ الفرق بين الموجب والمختار أنّ المختار ما يمكنه أن يفعل وأن لا يفعل . والموجب ما لا يمكنه أن لا يفعل ، كلام باطل لأنّك قد علمت : أنّ الإرادة متى كانت متساوية لم تكن جازمة ، وهناك يمتنع حدوث المراد إلّا عند من نفى العلّة والمعلولية بين الأشياء كالأشاعرة ، ومتى ترجّح أحد طرفيها على الآخر صارت موجبة للفعل ، ولا يبقى حينئذ بينها وبين سائر الموجبات فرق من هذه الجهة ، بل الفرق ما ذكرناه : أنّ المريد هو الذي يكون عالما بصدور الفعل غير المنافي عنه . وغير المريد هو الذي لا يكون عالما بما يصدر عنه كالقوى الطبيعية وإن كان الشعور حاصلا لكن الفعل لا يكون ملائما بل منافرا مثل الملجأ على الفعل فإنّ الفعل لا يكون مرادا له . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 317 ، 9 ) - اعلم أنّ ما ذكرنا من أنّ الإرادة كالعلم ونظائره التي كلها ترجع إلى الوجود تتعيّن وتتشخّص حسب تعيّن المراد وتشخّصه لا ينافي قولنا بصحّة كون إرادته ( تعالى ) - التي هي عين ذاته الحقّة الأحدية - متعلّقة بجميع الممكنات الواقعة في الوجود ، كما أنّ علمه البسيط علم بجميع الأشياء الكلية والجزئية التي وقعت أو ستقع وذلك للفرق بين الإرادة التفصيلية العددية التي يقع تعلّقها بجزئي من أعداد طبيعة واحدة ، أو بكل واحد من طرفي المقدور كما في القادرين من الحيوانات وبين الإرادة البسيطة الحقّة الإلهية التي يكل عن إدراكها عقول أكثر الحكماء ، فضلا عن غيرهم ، والكلام ههنا مع هؤلاء الزاعمين أنّ إرادة اللّه أمر واحد بالعدد يصلح أن يتعلّق بشيء ومقابله . على أنّ ما ادّعيناه - من كون كل إرادة متّحدة الهويّة بالمراد من حيث هو مراد - باق على عمومه في باب الأول ( تعالى ) وغيره من أولى الإرادة الإمكانية ، وكذا كل علم متّحد الهويّة مع المعلوم بما هو معلوم ، وكذا كلّ وجود هو عين ما يوجد به من المهيّات من حيث هي موجودة بل الإرادة هي المرادة بالذات ، كما أنّ العلم هو المعلوم بالذات ، والوجود هو الموجود بالحقيقة لا غير إلّا بالعرض . وتحت هذا سرّ عظيم لأهله . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 324 ، 4 ) - إنّ هذا المسمّى بالإرادة أو المحبّة أو العشق أو الميل أو غير ذلك سار كالوجود في جميع الأشياء ، لكن ربما لا يسمّى في بعضها بهذا الاسم لجريان العادة والاصطلاح على غيره ، أو لخفاء معناه هناك عند الجمهور ، أو عدم ظهور الآثار المطلوبة منه عليهم هناك ، كما أنّ الصورة الجرمية عندنا إحدى مراتب العلم